البكري الدمياطي

388

إعانة الطالبين

( قوله : وأزواجه ) معطوف أيضا على أشرف ، والضمير يعود على سيدنا محمد ، أي وصلى الله على أزواجه ، وهو جمع زوج يقال للرجل والمرأة ، ويقال للمرأة أيضا زوجة . والمراد هنا نساؤه ( ص ) الطاهرات المطهرات اللاتي اختارهن الله تعالى لنبيه وخيرة خلقه ورضيهن أزواجا له في الدنيا والآخرة حتى استحققن أن يصلي عليهن مع ( ص ) ، وأنزل الله في شأنهن ما أنزل من إيتائهن أجورهن مرتين ، وكونهن لسن كأحد من النساء : اه‍ . شرح الدلائل للفاسي . ( قوله : عدد الخ ) منصوب على النيابة عن المصدر لصلى وسلم : أي صلى وسلم صلاة وسلاما عددهما مساو لعدد ما ذكر . ( وقوله : معلوماته ) أي الله سبحانه وتعالى : أي ما تعلق به علم الله تعالى من الواجبات والجائزات والمستحيلات . ( قوله : ومداد كلماته ) أي الله ، قال في شرح الدلائل . مداد - بكسر الميم - وهو ما يكثر به ويزاد ، قال في المشارق : أي قدرها . وقال السيوطي في الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الأثير : أي مثل عددها . وقيل : قدر ما يوازنها في الكثرة بمعيار كيل ، أو وزن ، أو عدد ، أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير ، وهذا تمثيل يراد به التقريب لان الكلام لا يدخل في الكيل ، والوزن بل في العدد . اه‍ . ( قوله : وحسبنا الله ) أي كافينا الله ، فحسب بمعنى كافي ، فهو بمعنى اسم الفاعل ، وهو خبر مقدم ، والله مبتدأ مؤخر . وقيل إن حسب اسم فعل بمعنى يكفي والله فاعله ، والمعنى على الأول الله كافينا ، وعلى الثاني يكفينا الله . قال الله تعالى : * ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) * . فمنى اكتفى بالله كفاه ، وأعطاه سؤاله ومناه ، وكشف همه ، وأزال غمه ، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به أحسن السلوك ؟ فالأولى بذلك من يحتسب رب العالمين ويكتفي به عن الخلق أجمعين . ( قوله : ونعم الوكيل ) أي الله ، فالمخصوص بالمدح محذوف ، والجملة معطوفة على جملة حسبنا الله ، من عطف الانشاء على الانشاء ، إن جعلنا جملة حسبنا الله لانشاء الاحتساب ، فإن جعلناها للاخبار كان من عطف الانشاء على الخبر ، وفي جوازه خلاف ، والأكثرون على منعه . ولذلك قال بعضهم : وعطفك الإنشا على الاخبار وعكسه فيه خلاف جاري فابن الصلاح وابن مالك أبوا * جوازه فيه وبالجل اقتدوا وجوزته فرقة قليلة * وسيبويه وارتضى دليله ثم إن وكيل فعيل بمعنى مفعول ، وقيل إنه بمعنى فاعل . والمعنى على الأول : ونعم الموكول إليه الامر ، لان عباده وكلوا أمورهم إليه ، واعتمدوا في حوائجهم عليه . والمعنى على الثاني : ونعم القائم على خلقه بما يصلحهم ، فوكل أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم كل ضير . للهم اجعلنا من المعتمدين عليك ، المفوضين جميع أمورنا إليك . ( قوله : ولا حول ولا قوة إلا بالله ) أي لا تحول عن معصية الله إلا بطاعة الله ، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله . ( وقوله : العلي ) أي الرفيع فوق خلقه وليس فوقه شئ ، فالمراد به علو قدر ومنزلة ، وقيل العلي بالملك والسلطنة والقهر ، فلا أعلى منه أحد . ( وقوله : العظيم ) أي شأنه وقدره . واعلم أنه جاء في فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شئ كثير ، فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة ، وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء ، أيسرها الهم . وفي رواية : أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من الضرر أدناها الهم . ومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وفي رواية البخاري ومسلم : أنها كنز من كنوز الجنة . ومن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا بسنده إلى رسول الله ( ص ) أنه قال : من قال في كل يوم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة لم يصبه الفقر أبدا . ومن ذلك

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 3 .